السبت 07 محرّم 1446 . 13 يوليو 2024

توضيح معنى: قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً

السؤال:

أرجو توضيح معنى الآية التي وردت في سورة الكهف قال الله تعالى {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً} حيث ورد في السنة ذم الذين اتخذوا من الأولين المساجد على القبور فيظهر أن هذا كان من البدع التي ظهرت في النصرانية بعد طول الأمد.

 

الجواب:

قول الله تبارك وتعالى {وكذلك أعثرنا عليهم} يعني أعثر الله تبارك وتعالى على هذه المجموعة وهم أهل الكهف، وذلك عندما خرج الذي أرسلوه لشراء الطعام ودخل القرية بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنوات، كان قد تغير كل شيء، القرية بُنيت من جديد، وأُمة جديدة، والعملة التي يمتلكها بالطبع أصبحت قديمة غير مستعملة، فلما دخل على الناس بهذا الشكل ومعه عملة عليها صورة ملك من ثلاثمائة سنة، تذكر الناس بعد ذلك شأن هذا الغريب، فركض وركضوا خلفه حتى وصلوا إلى مكانهم فالله يقول {وكذلك أعثرنا عليهم} جعلنا هؤلاء الناس يعثرون عليهم ليعلموا {أن وعد الله حق} أن الرب قد حفظ هذه الأجساد دون أن تبلى أو تتغير بالرغم من رقودها في الكهف أكثر من ثلاثمائة سنة، فلما رأى الناس هذه الآية علموا أن وعد الله حق، والقيامة حق، فاحتار فيهم الناس ماذا يفعلون بهم هل يعملون لهم توابيت من ذهب أو توابيت من فضة أم يضعوهم في قصر أم ماذا؟ فقال جماعة منهم اجعلوهم في مكانهم وابنوا عليهم دار عبادة، يعني مسجد نصلي بجانب ناس مباركين ربهم أعلم بهم، وكان هذا رأي الذين غلبوا على أمرهم من الناس، لكن هل مدحهم الله على أمرهم؟ لقد ذكرهم لكن لم يمدحهم {قال الذين غلبوا على أمرهم} دون أن يمدحهم الله {لنتخذن عليهم مسجدا} واتخاذ المساجد على الموتى مذموم في كل دين ليس في كلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط، فعيسى وموسى عليهما السلام قد ذموا هذه المساجد ولم يأمروا بها، وإنما فعلها من جهلة الأتباع، كما جاء من جهلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أقام المساجد على القبور بالرغم من أن النبي نهى عن ذلك نهياً شديداً، فلما جاءته أم سلمة رضي الله تعالى عنها وكانت قد ذهبت مع زوجها إلى الحبشة، وأم حبيبة زوجة النبي كذلك كانت في الحبشة، حيث كانتا في الحبشة مع أزواجهم، ثم كان من زوج أم حبيبة أنه تنصر فتزوجها النبي بعد ذلك، وأما أم سلمة رجعت مع زوجها ثم مات أبو سلمة فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرتا للنبي قالتا له عندما كنا في الحبشة دخلنا كنيسة من كنائسهم وفيها صور معلقة على طريقة النصارى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم [إن هؤلاء إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو عليه مسجدا وصوروا هذه الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة].

وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تحكي عن آخر ساعات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحياة تقول كان النبي يأخذه الغم وهو ينازع سكرات الموت وعنده علبة ماء يأخذ منها ويمسح عن وجهه صلى الله عليه وسلم وعنده خميصة يضعها على وجهه ثم يرفعها ويقول [لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد] تقول أم المؤمنين يُحَذّر ما صنعوا يعني يحذرنا أن نصنع مثل صنيعهم فهذا كلام النبي في حياته وكلامه الأخير عند الموت.